السيد علي الموسوي القزويني
416
تعليقة على معالم الأصول
نعم قد يرد إطلاقه على ما دخل فيه الذات مجازاً ، كما في " زيد عدل " في غير مقام المبالغة ، وفي " خلق الله " ثمّ إنّه قد يعتبر الوقوع في مفهومه بحيث تصحّ إضافته إلى فاعل الحدث وموجده ، فيسمّى بهذا الاعتبار بالمصدر المبنيّ للفاعل ، وقد يعتبر بحيث تصحّ إضافته إلى المفعول به ، فيسمّى بهذا الاعتبار بالمصدر المبنيّ للمفعول ، وفي كونه حقيقة في الأوّل خاصّة أو في الثاني كذلك ، أو فيهما معاً على طريقة الاشتراك لفظاً أو معنى ، أوجه ، أوجهها الأوّل لأمارة التبادر ، فإنّ المتبادر من نحو " الضرب " و " القتل " إنّما هو الحدث الخاصّ من حيث الوقوع بمعنى الفاعليّة لا هو بمعنى المفعوليّة ، هذا مضافاً إلى قاعدة غلبة الاستعمال وندرته ، مع أصالة المجاز في مقابلة الاشتراك لفظاً . ثمّ ينبغي أن يعلم : إنّ الوقوع المأخوذ على هذا الوجه وإن كان بحسب الواقع لازم الإضافة إلى الفاعل ، غير أنّ الإضافة إليه فعلا لم تعتبر في وضع المصدر ، بأن تكون جزءاً لمدلوله الوضعي وإلاّ انقلبت النسبة الإجماليّة تفصيليّة ، وهو خلاف ما يساعد عليه ظاهر اللفظ بحسب العرف . فما عن بعض المحقّقين في الفرق بينه وبين اسم المصدر من أنّ المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه على الإبهام ، ولذا يقتضي الفاعل والمفعول ويحتاج إلى تعيينهما في استعماله ، واسم المصدر موضوع لنفس الحدث من حيث هو بلا اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه ، وإن كان له تعلّق في الواقع ، ليس على ما ينبغي . وقريب منه أو يرادفه ما عن بعضهم في الفرق أيضاً ، من أنّ المعنى الّذي يعبّر عنه بالفعل الحقيقي ومبدأ الفعل الصناعي إن اعتبر فيه تلبّس الفاعل به وصدوره منه وتجدّده ، فاللفظ الموضوع بإزائه مقيّداً بهذا القيد يسمّى مصدراً ، وإن لم يعتبر فيه ذلك فاللفظ الموضوع بإزائه مطلقاً عن هذا القيد المذكور هو اسم المصدر . فإنّ هذا البيان بكلّ من التقريرين يعطي بظاهره كون المصدر ما أُخذ في مدلوله النسبة التفصيليّة ، وإن لم يدخل معه المنسوب إليه بعنوان الجزئيّة ، وهو ممّا يكذبه ضرورة الوجدان والاستعمال .